قيد الإنشاء.

المستكشف

الزواج من كتابية وبعض التفاصيل

السؤال: 
شيخي الفاضل: ما حكم التزوج من كتابية مسيحية أو يهودية ؟ وهل يجوز الزواج من فتاة تعيش في دولة من دول الغرب، مع العلم أن معظمهن يغلب عليهن الإلحاد وعدم الإيمان بأي دين ومعظم وقتهن في الخلاعة والفساد من شرب للخمر وتعر واستباحة لكل حرام وزنا أو حتى شذوذ ؟ وإذا كان يجوز التزوج من كتابية من اللواتي يعشن في أرض عربية أي من أصول عربية كمسيحي مصر أو الأردن فكيف يتم عقد القران ، بصورة شرعية كالزواج عندنا - المسلمين - أم بإقرارها من دون شهود وتوثيق ذلك مدنيا ؟ وإذا كان جائزا التزوج من مسيحية من بلدنا - الأردن - مثلا ، فكيف تعامل الزوجة؟ هل تجبر على الحجاب؟ هل تجبر على عدم الذهاب إلى الكنيسة؟ هل تمنع من شرب الخمر؟ وإذا كانت لا تمنع هل يجوز لزوجها أن يشتري لها الخمر؟ وهل ينطبق عليها أحكام ستر العورة عن المحارم و أحكام الطلاق أو الميراث؟ آسف على كثرة التفاصيل، ولكنها أسئلة تشغلني جدا.. وجزاك الله خيرا
الجواب: 

 

الأخ السائل الحبيب!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وبعد:
سؤالك عن:
س1: حكم التزوج من كتابية مسيحية أو يهودية؟
س2: وهل يجوز الزواج من فتاة تعيش في دولة من دول الغرب، مع العلم أن معظمهن يغلب عليهن الإلحاد وعدم الإيمان بأي دين ومعظم وقتهن في الخلاعة والفساد من شرب للخمر وتعر واستباحة لكل حرام وزنا أو حتى شذوذ؟
س3: وإذا كان يجوز التزوج من كتابية من اللواتي يعشن في أرض عربية أي من أصول عربية كمسيحيي مصر أو الأردن فكيف يتم عقد القران، بصورة شرعية كالزواج عندنا - المسلمين - أم بإقرارها من دون شهود وتوثيق ذلك مدنيا؟
س4: وإذا كان جائزا التزوج من مسيحية من بلدنا - الأردن - مثلا، فكيف تعامل الزوجة؟
س5: هل تجبر على الحجاب؟
س6: هل تجبر على عدم الذهاب إلى الكنيسة؟
س7: هل تمنع من شرب الخمر؟
س8: وإذا كانت لا تمنع هل يجوز لزوجها أن يشتري لها الخمر؟
س9: وهل ينطبق عليها أحكام ستر العورة عن المحارم؟
س1: وأحكام الطلاق أو الميراث؟
والجواب:
ج1: يجوز تزوج الكتابية إن كانت يهودية أو نصرانية ولكن بشروط شرعية لا أظنها تنطبق على الكثير من الكتابيات في زماننا مثل:
1ـ أن تكون عفيفة وشريفة ليس لها عاشق أو عشاق، لقوله تعالى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان).
2ـ أن تكون له القوامة عليها، وان تكون تابعة له، ولا يكون تابعاً لها، سواء بالجنسية أو غيرها، لقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا..)
3ـ أن لا تجاهر بشيء من المعاصي، والكفر أمامه أو أمام أبنائها لقوله تعالى: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم)، وقوله: (وإذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم)، وأي خوض، وسب أعظم من نسبة الزوجة والولد لله؟!
ج2: فتيات ونساء الغرب (غير الدينيات) ملحدات لا يجوز الزواج منهن، وإن كان سبق له وابتُلِيِ بذلك فليفارقها لقوله تعالى:
(ولا تمسكوا بعصم الكوافر).
ج3: أولاً: أهل الكتاب في بلادنا ليسوا مسيحيين بل هم نصارى كما سماهم ربنا تبارك وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم.
      ثانياً: لا بد في زواجها أن يكون شرعياً بولي مسلم كالقاضي الشرعي أو المحافظ المسلم، أو غيرهما من ولاة أمر المسلمين،
لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) ولأنه ليس لأهلها الكفار عليها ولاية.
وشاهدي عدل من المسلمين لقوله عليه السلام:
«لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
وتوثيق ذلك شرعياً وليس مدنياً.
ج4: تُعامل الزوجة الكتابية معاملة حسنة بالمعروف كالمسلمة لقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)ـ ولقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8
ج5: نعم تجبر المرأة الكتابية على الحجاب لأنها تحت ولاية الرجل والله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر المؤمنين زوجاتهم ومن تحت رعايتهم بالحجاب فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59
وهي زوجته ومن أهله مخاطبة بهذا الخطاب، ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6
ج6: لا تجبر على عدم الذهاب إلى الكنيسة، إلا إذا ترتب على ذهابها مفسدة ظاهرة تتعدى إلى غيرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
ج7: نعم تمنع من شرب الخمر لأن الخمر أصلاً في شريعتهم ممنوع، ولأن الخمر أم الخبائث ويترتب عليها مفاسد تتعداها لغيرها كما بينا في الدليل السابق.
ج8: الجواب في السؤال السابق، ولا يجوز لزوجها ان يشتري لها الخمر ولا يحملها إليها، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة منهم (حاملها).
ج9: سبقت الإجابة عن السؤال عند ذكر الحجاب، وأزيد هنا وأقول يجب عليها أن تستتر عن أقاربها من الكتابيين ذكوراً وإناثاً ولا تبدي من زينتها إلا ما تبديه للمرأة الأجنبية.
ج10: أحكام الطلاق عليها نفس أحكام الطلاق للمسلمة، ولا أعلم ورود ما يفيد استثناءها.
وأما احكام الميراث فلا ترث زوجها ولا يرثها، ولا ترث أبناءها منه ولا يرثونها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين».
وأزيد: ولا تغسل، ولا تكفن، ولا تدفن في مقابر المسلمين، ولا يقام على قبرها بين قبور الكتابيين لقوله تعالى.
{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة84
ولا يستغفر لها بعد موتها من زوجها وأبنائها لقوله تعالى:
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113
 
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين