قيد الإنشاء.

المستكشف

العقيدة

السؤال: 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف تكون تكون عقيدة الشخص سليمة وما مفهومها وما هي اركان العقيدة.وشكرا
الجواب: 
الأخ السائل الحبيب!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وبعد:
سؤالك عن:
كيف تكون عقيدة الشخص سليمة وما مفهومها وما هي أركان العقيدة؟
والجواب من كتابي «الأسس المشيدة في التوحيد والعقيدة» (ص6 ـ 9):
العقيدة في اللغة: مِنْ العَقْد: وهو الرَّبطُ، والإبْرامُ، والإحْكامُ، والتَّوثُّقُ، والشَّدُّ بقوة، والتماسُك، والمُراصَّةُ، والإثباتُ؛ ومنه اليقين والجزم، كعقد الحبل، وإبرام الأمر...
والعقد نقيض الحل، ويقال: عقده يعقده عقداً، ومنه عُقْدَةُ اليمين والنكاح، قال الله ـ تبارك وتعالى ـ:وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ ، وقال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:235و237]، وقال: اَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89].
والعقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده.
مثلاً: لو أن رجلاً صعد فوق سطح الدور الثالث لمبنى فيه ثلاثة أدوار ثم قال: «أعتقد أن هذا المبنى عشرة أدوار» فهذا تعبير خاطئ، لأن حكمه متلبس بالخطأ، لا بالشك فحسب! فلفظة «أعتقد» خطأ.
والعقيدة في الدين: ما يُقْصَدُ به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الله، وبعث الرسل، وإنزال الكتب، والبعث بعد الموت...فهذه أمور علمية، اعتقادية، غير متعلقة بعمل الجوارح.
والأعمال العملية المتعلقة بالجوارح، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وغير ذلك من متممات هذه الأمور العلمية، من متممات العقيدة، فالعقيدة متعلقة بالأمور العلمية وبالقلب.
والجمع: عقائد.. فعقيدة التوحيد، وعقيدة الإتباع والتصديق.. عقيدة الإيمان بالكتب.. عقيدة الإيمان بالرسل..عقيدة الإيمان بالملائكة.. عقيدة الإيمان بالبعث، والنشور.. عقيدة الإيمان بالقدر.. كل هذه تفرد: عقيدة، وتجمع: عقائد.
وخلاصتها: ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازماً به؛ فهو عقيدة، سواءٌ؛ كان حقاً، أو باطلاً.
ولذلك يقال: عقيدة الإرجاء، وعقيدة الحلول والاتحاد، وعقيدة المعتزلة، وهذه عقائد باطلة تُنْسَبُ إلى لإسلام.
ومنها كافرة باطلة، ولا تُنسب إلى الإسلام، كالعقيدة اليهودية، والعقيدة النصرانية، والعقيدة الثانوية والمانوية من المجوس، والعقيدة الشيوعية، وعقائد الأحزاب العلمانية التي تنتسب إلى الإسلام كعلاقة بين العبد وربه فقط، ولا دخل للدين في الحياة؛ كالعقيدة البعثية..
ولذلك لا بد للمرء أن يعرف الحق من الباطل حتى يعقد قلبه على الحق دون الباطل.
وفي الاصطلاح: هي الأمور التي يجب أن يُصَدَّقَ بها القلب، وتطمئن إليها النفس؛ حتى تكون يقيناً ثابتاً لا يمازجها ريب، ولا يخالطها شك. ويسمي عقيدة؛ لأن الإنسان يعقد عليه قلبه.
والعقيدة الإسلامية ـ وهي أعم ـ والعقيدة السلفية ـ وهي أخص ـ ولكن إذا قلنا العقيدة الإسلامية، فلا بد أن نجزم أن العقيدة السلفية هي العقيدة الإسلامية، ليس تعصباً للسلفية، وإنما التزام بالحق، لأن مَنْ فَرَّقَ بين العقيدة الإسلامية، والعقيدة السلفية لم يفهم الإسلام حقيقة.
فالعقيدة الإسلامية: هي الإيمان الجازم بالله ـ تعالى ـ وملائكته،
وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأُصول الدين، وما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله ـ تعالى ـ في الأمر، والحكم، والطاعة، والإتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم .
والعقيدة الإسلامية: إذا أُطلقت؛ فهي عقيدة أهل السنة والجماعة؛ وهي العقيدة السلفية، لأنها هي الإسلام الذي ارتضاه الله لنا ديناً، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضلة؛ من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكل عقيدة انتسبت إلى الإسلام، وخالفت العقيدة السلفية، فهي باطلة، وقد انتسبت إلى الإسلام كثير من تلك العقائد الباطلة، كالجهمية، والدرزية، والنصيرية، والبهائية، والقاديانية، وغيرها، كما بينا قبل قليل.
ونحن نجزم بأن العقيدة الإسلامية هي العقيدة السلفية دون غيرها مع أن كثيراً من العقائد الباطلة تنتسب إلى الإسلام، وقد تستدل بالكتاب والسنة، كاستدلال الخوارج على تكفير الحاكم والمجتمع بقوله تعالى:
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]
 
والرافضة استدلوا على وجوب ذبح عائشة ـ رضي الله عنها ـ بقوله ـ تعالى ـ:
 
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً [البقرة:67]
 
واستدلال المعتزلة بالقول بخلق القرآن بقوله ـ تعالى ـ:
 
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً [الزخرف:3]، واستدلال المحرفة بنفي الرؤية بقوله ـ تعالى ـ:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ  إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]
 
أي منتظرة.. إلى غير ذلك، والأمثلة كثيرة جداً، فهم يستدلون بنصوص الكتاب والسنة ولكن على أفهام غير سليمة، وغير مستقيمة.
ففهم الصحابة والتابعين للإسلام، وهم السلف الصالح، وتطبيقهم لنصوص الكتاب والسنة، تبعاً لفهمهم السليم للإسلام قولاً وعملاً، جَعَلَنَا نجزم بصحة منهجهم، لأن نصوص الكتاب والسنة ألفاظٌ ومعاني، فالإيمان بالألفاظ دون المعاني ـ كما يفعل المبطلون ـ باطل وخطأ، وخير من عرف معاني ألفاظ الكتاب والسنة هم السلف، فوجب الإيمان بالمعاني، كما الإيمان بالألفاظ. فالفهم هو الأساس.
وللعقيدة الإسلامية أسماء أخرى عند أهل السنة والجماعة، قد ترادفها وتدل عليها ـ وإن كان ـ في الحقيقة ـ بينها فروق كما سنبينها ـ منها: «التوحيد»، «السنة»، «أصول الدين»، «الفقه الأكبر»، «الشريعة»، «الإيمان».
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين