قيد الإنشاء.
قيد الإنشاء.
لا شك أن الشائعة غير الإشاعة
والإشاعة شيء مذموم
وقد تكلمت عنهما في مجلس علمي في مسجد أهل السنة بكارلسرو في ألمانيا الاتحادية مطلع العام الهجري 1430هـ والموافق لمطلع السنة الصليبية 2009م
ومما أثلج صدري أن أحد الإخوة في مدينة دارمشتار الألمانية أرسل لي مقالة جيدة قريبة عما تحدثت عنه فوجدتها موافقة لبعض ما تكلمت عنه في ذلك المجلس فاستأذنته في تثبيتها على موقعي فأذن ـ جزاه الله خيرا مشكورا مأجورا ـ وأذن لي بالتعديل عليها فآثرت إثباتها كما هي بدون تعديل وها انذا أثبتها هنا كما أرسلها:
قال ربنا جل و علا في كتابه العزيز
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا . النساء(83)
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ
قال الإمام القرطبي في تفسيره :والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم {أَوِ الْخَوْفِ} وهو ضد هذا{أَذَاعُوا بِهِ} أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته. فقيل: كان هذا من ضعفة المسلمين؛
أقول : والنازلة التي تقع اليوم بالمسلمين في غزة من قتل للأبرياء نساء و أطفالا و شيوخا, هي و بلا شك أمر من أمور الخوف التي قدرها الله جل و علا علينا لحكمة من حكمه.
فما كان رد فعلنا إلا التظاهرات و الإعتصامات
والكلام في ولاة أمورنا وسبهم و شتمهم أمام الملإ
و إذاعة ذلك في الشاشات و القنوات و الفضائيات .
و هذه الأمور لا تجوز شرعا.
سيقال كيف لا تجوز ؟ فيا سبحان الله !!!أنتم تحرمون كل شيء!!!!
و نقول : أخي القارئ إنك تعلم و نحن نعلم أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل
هذا يعني أن الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه الكرام ابتلوا أكثر منا
و إنك تعلم و نحن نعلم أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم.
و أظن أنك لا تعلم إما سهوا أو جهلا أن المظاهرات مخالفة لهديه صلوات ربي و سلامه عليه و هي فيما ذكر أهل العلم أنها تشبه بالكفار و الملاحدة الضالين عن سبيل السواء
فهذا منهجهم في علاج أمورهم
فهل نجعل الكفار قدوة لنا؟ و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول من تشبه بقومٍ فهو منهم .
و أمر آخر ما بالك في نساء مِنْهُنَّ المتبرجات و الكاسيات العاريات خارجات لنصرة إخوانهم في غزة
و نسوا قوله تعالى إن تنصرو الله ينصركم
ناهيك عما يقع من اختلاط و ربنا يقول وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
فالله المستعان و عليه التكلان.
سيقال أنتم فقط عملاء للملوك و السلاطين و تدافعون عن الطواغيت ؟
نقول: نحن ندافع عن السنة...
فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسويد بن غفلة:"لعلك أن تخَلّف بعدي, فأطع الإمام ، و إن كان عبدا حبشيا ، و إن ظلمك فاصبر ، و إن ضربك فاصبر......"
و عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال :" قلنا يا رسول الله، لا نسألك عن طاعة من اتقى، و لكن من فعل و فعل ؛ فذكر الشر فقال صلى الله عليه و سلم:"اتقوا الله و اسمعوا و أطيعوا "....
و كما أنك أيها القارئ العاقل لا تحب أن يتكلم الناس فيك بالسوء -و في المنابر خاصة- فاعلم أن ذاك السلطان هو أيضا إنسان يغضب كما تغضب، لكن غضبه قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فقد يثور ضد شعبه، فيصبح الفساد في الأرض أكثر مما أردت أن تصلح.
لذلك بارك الله فيك اصبر على جورهم و لا تشهر بأخطائهم و هفواتهم فذلك خلاف الشرع و السنة
و ليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
فربنا أمرنا أن نسمع و نطيع في المنشط و المكره في اليسر و العسر و لو تأمر علينا عبد حبشي مجدع.
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
قال العلامة السعدي في شرحه : هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها.
أقول :أيها القارئ اللبيب الفطن...
أيها المحب لنصرة المسلمين....
أيها المتحمس للفتك بأعداء الله من الملاحدة و المشركين...
أنشدك بالله الأحد الصمد,
إن كنت تشهد أن لا إله إلا الله
و تشهد أن محمدا رسول الله
فأطع الله و أطع رسوله
حتى ينصرك على أعدائك و أعدائه
و لا تتبع أهواء الذين ظلموا
فتسب ولاة أمورك
فإن هذه هي حالقة الدين.
قال أحد السلف رحمه الله:" إياكم و الطعن على الأئمة، فإن الطعن عليهم هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، ألا إن الطاعنون هم الخائبون، و شرار الأشرار."
أخي في الله، إن رأيت من حاكمك شيئا تكرهه،فاصبر ثم اصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر.
قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم :"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر..." .
و لْتَرُدَّ مصيبتنا هاته لعلمائنا الذين يفقهون و يفهمون واقع أمتنا التى أنزل الله عليها هذا الذل
فواللـــه ثم باللـــه و تاللـــه
لن يستنبط و يستخرج الحلول لهذه المصيبة إلا علماء هذه الأمة.
فواللـــه ثم باللـــه و تاللـــه
لن يُنزَع عنا هذا الذل و الهوان حتى نرجع إلى ديننا الذي ارتضاه لنا.
تعال أخي القارئ و اقرأ ما كتبه علماء هذه الأمة من سنين عديدة و بالأخص في نازلة فلسطين حتى تعلم ما هو الواجب علينا فعله حتى ينزع الله هذا الذل الذي سلطه علينا
فمنذ ما يزيد عن عشرين عاما قال علامة المغرب الأقصى الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي المغربي في كتابه سبيل الرشاد:
وقوله تعالى"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله" الآية دليل قاطع على أن كل من دعى كتاب الله وسنة رسوله للتحاكم أو العبادة أو التخلق أو التحليل و التحريم فلم يُجب إلى ذلك, أنه من المنافقين وإن صلى وصام وزعم أنّه مسلم ولابد أن تصيبه المصائب ولا تُرفع عنه إلا بالتّوبة والرّجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلّى الله عليه وسلم- , وهذه المصيبة التي أصابت المسلمين عموما والعرب خصوصا, وهي أن شرذمة قليلة من يهود الآفاق إستطاعت أن تغتصب ثالث المساجد المقدسة من ستمائة مليون مسلم ومائة مليون من العرب أكثرهم مسلمون فعجز هؤلاء كلهم أن يستردّوا ذلك المسجد المقدس ولمّا أرادوا أن يستردّوه نكصوا على أعقابهم وخسروا أراضي أخرى وقع لهم ذلك أكثر من مرّة وإلى الآن لا يزالون يتخبّطون في ظُلماتهم ولم يهتدوا إلى طريق الخلاص وهو ظاهر لكل من أوتي شيئا من نور العلم والإيمان ألا وهو الرجوع إلى كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووالله ثم والله لن تُرفع عنهم هذه المصيبة إلاّ بالتوبة إلى الله مما هم فيه من الحكم بغير ما أنزل الله واتباع غير سبيل المومنين, ونحن لا نستطيع إلاّ النصيحة والدعاء,
والله الهادي إلى سواء السبيل.
فانظر إلى كلام هذا العالم هدانا الله و إياك إلى سواء السبيل وانظر إلى واقعنا اليوم وستعلم علم اليقين أنه لن يُرفع عنا هذا الذل حتى نتوب إلى الله توبة نصوحا و نتعلم ديننا و نعلم أبناءنا و إخواننا.
فإن فعلنا ما أمرنا الله به و صبرنا على تعلم أمور ديننا و العمل بها ثم تعليمها الناس
فسنتعرض لرضى الرب عز و جل و نكون أقرب للنصرة و العز و التمكين منه سبحانه و تعالى القائل :" وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت
و صل اللهم وسلم على نبيك محمد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه أبو كنزة بدر بن أحمد المغربي غفر الله له و لوالديه