الأخ السائل الحبيب!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وبعد:
سؤالك عن: الترحم على أهل المعاصي؟
والجواب:
أهل المعاصي من أهل القبلة مسلمون؛ سواء كانوا مغنين، أو غير مغنين، ومهما كانت معاصيهم، ولا نكفر أحداً منهم بذنب ما لم يستحله، والذين ذهبوا إلى تكفير المسلم بالكبيرة والمعصية هم الخوارج، وحكموا له بالنار في الآخرة هم والمعتزلة، وإن اختلفوا في تسميته في الدنيا فسماه الخوارج (كافراً)، وسماه المعتزلة (في منزلة بين المنزلتين)، وأما أهل السنة فسموه (فاسقا) بمعصيته، يستحق الوعيد عليها، ويرجون له رحمة الله بفضله وكرمه، هذا بالجملة.
وتفصيل المسألة التي سألت عنها نقول:
إذا كان هذا المغني عُرفَ عنه انتسابه إلى الإسلام، وإقراره بشرائعه وعلى رأسها الصلاة، ولم ينكرها، ومات ولم يتب من معصية الغناء، ولا ندري هل كان يصلي أم لا؟
فالأصل أنه مسلم بإقراره، فاسق بمعصيته وهي الغناء، وحُسن الظن به يحملنا على أنه كان يصلي ما لم يثبت لنا خلافه قطعاً.
وبالتالي فالاستغفار له والترحم عليه جائز ومشروع غير ممنوع.
وأما إن ثبت لنا أنه كان لا بصلي نكراناً للصلاة وجحوداً بها ولها فهذا ليس له من الإسلام نصيب، وبالتالي:
يحرم الاستغفار له والترحم عليه لقوله تعالى:
{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة84
وغيرها من الآيات والأحاديث.
والله أعلم.