قيد الإنشاء.

المستكشف

(منكورة)، و(سوات).. وفيض من الذكريات!

حركة تطبيق الشريعة في (سوات)

من رحم الجماعة الإسلامية الى نموذج (طالبان)

خبر قرأته، وتقرير شاهدته عن ذاك الوادي الناعس على ضفاف نهر (مالاكند) والذي أمضيت فيه نحو اثني عشر يوماً من أجمل أيام حياتي ما بين

الأحد: 20/11/1406هـ، 27/7/1986م، والجمعة: 3/12/1406هـ، الموافق: 8/8/1986م

حفظت خلالها نحو جزء من سورة النساء، وقرأت فيها أجزاء عديدة من القرآن، وزرت العديد من المساجد، والمدارس، والكليات العلمية، وأهل العلم، واعيان المنطقة ووجهائها.

وعندما قرأت الخبر أعلاه، وشاهدت التقرير المذكور أيقظا فيَّ ذكريات جميلة، لوادي (سوات) الجميل، ولعاصمته مدينة (منكورة) السياحية الجبلية الوعرة فنبشت في قديم دفاتري علي أجد بعض ما كنت كتبته عنهما فوجدت ـ ولله الحمد ـ أسطراً تنبيء عن حبي لذاك الوادي، ومدنه التي زرتها في نحو اثني عشر يوماً.

وسأنقلها من دفتري كما كتبتها قبل نحو ثلاث وعشرين سنة.

الأحد: 20/11/1406هـ، 27/7/1986م: وصلنا إلى (منكورة) قادمين من (ريولبندي) ـ وهي مدينة عسكرية تشبه مدينة الزرقاء في الأردن في حينها ـ ثم (نوشهره) ثم (خير آباد) صاحبة القلعة الحصينة عبر طريق جبلي ضيق، متعرج وخطير، وفي حافلة تحمل أضعاف حملها الطبيعي، داخلها، وخارجها، وفوق سطحها، ومع سائق لا يعرف الخوف، ولا يهاب الموت، وربما لم يسمع به في حياته، وربما لا يعلم أن الأرواح التي في حافلته إن سقطت عبر هذه المنحدرات ستزهق، وسيسألُ عنها بين يدي الله ـ عز وجل ـ 

وصلنا منكورة بعد الغروب، إلى حي اسمه: (مكان بارع) ـ مع ملاحظة ان اللغة الأردية، والبشتية ـ وهي لغة أهل (سوات) الغالبة ـ تكتبان بالحروف العربية ـ وصلينا المغرب والعشاء في (مدني مسجد) وبتنا فيه.

الإثنين: 21 منه، و28 منه: انتقلت إلى مسجد آخر في نفس الحي، ولكنني لم ادون اسمه في مذكراتي وألقيت فيه درساً بعد المغرب، وأمضيت سحابة يومي بحفظ الصفحتين (85، و86) من مصحف المدينة النبوية من سورة النساء.

الثلاثاء: 22 منه، و29 منه: انتقلت إلى (رحيم آباد) ـ وهو حي في (منكورة) عاصمة (سوات) ـ وفي مسجد (سبحاني) ألقيت درساً طويلاً استمر من العصر إلى المغرب.

الأربعاء: 23منه، و30 منه: انشغلت في سحابة ذلك اليوم بحفظ الصفحتين (87 و88) من مصحف المدينة النبوية من سورة النساء، وزرت بعض وجهاء الحي وتجولت فيه.

الخميس: 24منه، و 31منه: رجعت إلى مدني مسجد، وانشغلت بتلاوة القرآن ومراجعة لبعض اجزائه، وحفظت الصفحتين (89 و90)، والتقيت بأحد طلاب العلم من مدينة الرياض السعودية ـ وأظنه من الأشراف من العترة الطاهرة ـ واستأنست بمسامرته ومذاكرته ليلتي، ونمنا على قشر وتبن الأرز الناعم، واستفدت منه شيئا من (الأصول) قبل أن يسافر صبيحة الجمعة 25/11/1406هـ، الموافق: 1/8/1986م، مما ملأني حسرة على فراقه، لما استفدته منه، وتأثرت من علمه وأخلاقه.

الجمعة: 25 منه، و1/8/1986م: الانتقال إلى مدينة (متَّى) أو (مطى) (Mata) وحفظت في سحابة نهاري (صفحة 91) وألقيت درساً بعد المغرب في مسجدها.

السبت26 منه، و2 منه: بقيت في نفس المسجد، وفي الصباح زرت الكلية العلمية وتجولت في سوق المدينة، وحفظت (صفحات 92 و93 و94).

الأحد 27 منه، و3 منه: انتقلت إلى قرية (سنبورة) أو (سين بورة) (SinPora) وزرت بعد أهلها البسطاء، ولم يناسبني الطعام فيها فبت طاوياً، وحفظت (صفحتي 95 و96).

الاثنين 28 منه و4 منه: في الصباح ذهبت لزيارة المدرسة العسكرية ـ والمدارس العسكرية هناك منتشرة لأن المناطق وعرة ونائية ويخدمها الجيش مثل مدارس الجيش في المناطق النائية والأقل حظاً في الأردن ـ وزرت المدرسة الدينية، وبعد العصر ألقيت درساً في التلاميذ وغيرهم في المسجد الذي توافدوا إليه من المدرستين، وحفظت(صفحات 97 و98 و99)، ونمت في المسجد على قشر الأرز الناعم.

الثلاثاء 29منه و5منه: انتقلت مع بعض الإخوة إلى قرية (شوخدرة) (Shokdara) على الأقدام وحفظت في الطريق صفحة (100) وزرت المدرسة العسكرية وتكلمت مع المدرسين فيها كلاماً ألهمنيه الله حول قوة الدعوة والدعاة رغم فقرهم وحاجتهم المادية وضعف السياسة والسياسيين والحكام رغم كثرة الماديات في حياتهم، وان القوة الحقيقية قوة الروح لا المادة مما أثر فيهم وأثنوا على كلامي وأطروني بما لا أستحق.

الأربعاء 1/12/1406هـ، 6/8/1986: انتقلت إلى بلدة (جهبريال) (Chaprial)، وأخذوني إلى سوق القرية وزارروا بي بعض تجارها.

الخميس 2منه، و7 منه: رجعنا ادراجنا إلى (منكورة) (Makgorah) إلى منطقة (منتك) وألقيت في أحد مساجدها درساً بعد المغرب تكلمت فيه عن استعمال الله الأطفال للدعوة إلى دينه وتعليم خلقه كاستعماله عيسى في المهد، وصاحب جريج العابد، وغلام الراهب والملك، وابن صاحبة الأخدود، والرضيع الزاهد.

الجمعة 3منه، و8 منه: الانطلاق من (منكورة) (Makgorah) الساعة الثامنة صباحا نحو  (رايولبندي) مروراً بـ (بطخيلة)، والتي يمر منها نهرا (مالاكند)، و(ملكان)، ثم (مردان)، ثم (ريشكي)، ثم (نوشهرة) التي يمر منها نهر (أفغانستان)، ثم (واكورة خطط)، ثم (خير آباد) الأثرية العظيمة، ثم (أحمد تكر)، حيث رأيت بعض النساء يشتغلن في سفلتة الطريق العام كعاملات مما لم ار مثله في حياتي قط، ثم  ( حسن ابدال)، ثم قبل صلاة الجمعة ـ وهي تتاخر في العادة عن وقت الظهر ـ وصلنا (رايولبندي) .

هذه الرحلة إلى وادي (سوات) وعاصمته (منكورة) قبل نحو ثلاث وعشرين سنة نبشتها من أوراقي متذكرا تلك الأيام الحلوة، والليالي الأحلى في طلب العلم، والتعليم، والدعوة التقيت فيها بأحبة كرام، وعلماء أجلاء، ووجهاء نجباء، ورأيت إسلاماً يُنشدُ، وديناً يُتمسكُ به، ومدارس إسلامية نافعة، وسياحة مزدهرة ملتزمة.

أسأل الله أن يحفظ وادي (سوات) وأهله ـ وسائر بلاد المسلمين ـ من الفتن،وأن يحقق لهم الأمن والإيمان، وأن يحفظنا وإياهم من زغات الشيطان

والحمد لله رب العالمين.

سحر وفجر وصباح 5 ربيع أول 1430هـ، الموافق 2/3/2009م