قيد الإنشاء.

المستكشف

الشكر والصبر

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن عِظَمَ نعمِ الله تُعجِزُ المرءَ عن إحصائها، فضلاً عن شكرها وحمده تعالى عليها، قال تعالى:
 ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ   ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ 
[إبراهيم: ٣٤]
وإنَّ من حكمة الله تعالى وعدله أن لا يصيب المرءَ بمصيبةٍ أو بلوى، أو نقص في ماله أو بدنه، إلا ويعوضه عنها ما هو خير له مما أصابه وابتلاه بنقصه، إن لم يكن في دنياه ففي أخراه.
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«أَلاَ أَعْجَبَكُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَ خَيْرًا حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَرَ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللَّهَ وَصَبَرَ، فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الأُكْلَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيهِ».
وقال كعب الأحبار:
«إن الله إذا أحب عبده المؤمن زوى عنه الدنيا ليرفعه درجات في الجنة، وإذا أبغض عبده الكافر أو المنافق بسط له في الدنيا حتى يسفله درجات في النار».
ومن هذه النصوص الشرعية يتبين لنا عظيم أجر الصبر على المصيبة، تماماً كما يتبين لنا عظيم أجر الشكر على النعمة.
والله جعل من أنبيائه ورسله عليهم السلام - وهم قدوة البشرية - أهل ثراء ونعيم شاكرين؛ كداود وسليمان عليهما السلام، وجعل منهم أهل فقر ومرض وابتلاء كيعقوب، وأيوب، وإسماعيل وغيرهم عليهم السلام، ضربوا للبشرية أروع الأمثلة في الشكر والصبر.
فما علينا والحالة هذه إلا الصبر على البلاء أو النقص إن وُجد، والشكر والثناء على النعمة إن وُجدت، وبين الشكر والصبر يتقلب المرءُ في الثواب والأجر