الأخ السائل الحبيب!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وبعد:
سؤالك عن:
1ـ العمل بأحد قولين معتبرين شرعاً؟
2ـ كتم العلم في مسألة معينة عند الخوف على السائل من تنفيره ..؟
والجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم:
1ـ يجوز العمل بأحد قولين معتبرين شرعاً عند العجز عن الترجيح وأما إن ترجح أحدهما فالعمل به واجب لقوله صلى الله عليه وسلم
{إياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث}
والمرجوح ظني مغلوب لا غالب
2ـ وكتم العلم أحياناً مشروع من العالم كما كتم معاذ بن جبل حديث فضل التوحيد إلا ما قبيل موته وكذلك اقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب على منع أبي هريرة من التحديث بحديث فضل التوحيد ليعمل الناس
عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِى نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِى النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِى جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ - وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ - فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ:
« أَبُو هُرَيْرَةَ ».
فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ
« مَا شَأْنُكَ ».
قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ وَهَؤُلاَءِ النَّاسُ وَرَائِى فَقَالَ
« يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ».
وَأَعْطَانِى نَعْلَيْهِ قَالَ
« اذْهَبْ بِنَعْلَىَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ »
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلاَنِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَقُلْتُ هَاتَانِ نَعْلاَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَنِى بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَىَّ فَخَرَرْتُ لاِسْتِى فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِى عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِى فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
« مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ».
قُلْتُ لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى بَعَثْتَنِى بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَىَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاِسْتِى قَالَ ارْجِعْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-« يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ».
قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِىَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ
« نَعَمْ ».
قَالَ فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
« فَخَلِّهِمْ ».
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين