قيد الإنشاء.

المستكشف

حقيقة الحروب الصليبية (5)

 

منقول
 
ماهية الحروب الصليبية (5)
بدايات الوحدة والمقاومة والتحرير
 
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
 
        هذه هى الحلقة الخامسة فى رحلتنا مع الحروب الصليبية ، نقطعها من خلال قراءتنا لكتاب ماهية الحروب الصليبية للدكتور قاسم عبده قاسم .
وفى الحلقات الأربعة الأولى تناولنا :
الايديولوجية الصليبية
والظروف التاريخية والدوافع
وخطبة البابا والاستجابة الشعبية
والحملة الصليبية الاولى وإغتصاب القدس .
واليوم نتناول بدايات اليقظة العربية الاسلامية ومحاولات الوحدة والمقاومة والتحرير ، وتحرير امارة الرها ، والحملة الصليبية الثانية .
* * *
المحاولات الأولى :
·   فى عام 1101 م نجح تحالف الجيوش الاسلامية تحت قيادة قلج ارسلان سلطان السلاجقة الروم ، ورضوان امير حلب ، والغازى امير سيواس ، فى ايقاع الهزيمة بالحملة الصليبية القادمة من لمبارديا .
·   ومن ناحية أخرى فشل الفاطميون رغم محاولاتهم المتعددة ، فى استرداد املاكهم من الصليبيين . ولكنهم استغلوا قاعدتهم فى عسقلان فى شن هجمات عديدة ضد الصليبيين فى الاعوام 1101 و1102 و 1105 والتى كلفت الصليبيين الكثير من الخسائر البشرية والمادية .
·   كما ان المقاومة الاسلامية فى الشمال لم تتوقف من جانب السلاجقة الذين نجحوا فى اسر عدد من القادة الصليبيين مثل بوهيموند وبلدوين وجوسلين .
·       كما نجحوا عام 1104 م فى الحاق هزيمة كبيرة بالصليبيين فى معركة حران
·   ولكن بعد احكام الصليبيين لسيطرتهم على الساحل فيما عدا صور وعسقلان ، شعرت امارة دمشق بالخطر فبدأ اميرها طغتكين محاولات التحالف مع مودود حاكم الموصل ولكن محاولاته باءت بالفشل بسبب المنازعات بين العناصر العربية والعانصر التركية فى بلاد الشام
·       كما ان السلاطين السلاجقة كانوا اكثر اهتماما بفارس اكثر من بلاد الشام .
الراى العام العربى والاسلامى :
·   فى هذا الوقت بدأ يتشكل راى عام غاضب  بين عامة الناس فى العالم العربى الاسلامى  ، تجاه العدوان الصليبيى والمذابح التى ارتكبوها ، يقوده الفقهاء والعلماء . وبدأ ت تتردد الدعوة الى الجهاد وتحرير بيت المقدس .
·       فى رحم هذه الحركة القوية تبللورت اتجاهات المقاومة العربية الاسلامية ضد الصليبيين
·   فى هذه الاجواء وفى عام 1113 شنت جيوش المسلمين من دمشق والموصل وسنجار وماردين هجوما على الصليبيين ونجحت فى تدمير جيشهم تماما بالقرب من طبرية
·   ولكنهم لم ينجحوا فى حصد نتائج انتصارهم لاغتيال مودود اتابك الموصل على يد احد الباطنية بالاضافة الى وفاة رضوان امير حلب .
·   وفى عام 1118 حاول بلدوين ملك بيت المقدس غزو مصر ولكنه مرض مرضا عضالا فعاد الى فلسطين ليلقى حتفه هناك
·       ولتنتهى بذلك مرحلة التوسع الصليبيى التى قادها هذا الملك .
·   ولتبدأ مرحلة التوازن بين الجبهة الاسلامية فى الشمال وبين الصليبيين ، وبدأت الانظار تتوجه الى الدولة الفاطمية .
بدايات الوحدة والمقاومة والتحرير :
·   فى 1127 ظهر القائد عماد الدين زنكى ونجح فى فتح الموصل ليواصل حركة الجهاد والمقاومة التى بدأها مودود قبله على محور الموصل/حلب
·   وسرعان ما صار اقوى حاكم مسلم فى زمانه لانه طوع قدرته وموارده العسكرية فى خدمة الطلب العربى الاسلامى العام وهو الجهاد ضد الصليبيين .
·   وشيئا فشيئا تمكن من التغلب على النعرات الانعزالية فى كل بلاد الشام والعراق والجزيرة : ففتح حلب عام 1128 وحماة عام 1129 الى ان استولى على حمص 1143 م .
·       وهو ما أهله لتوجيه ضربته الكبرى للصليبيين ، بتحرير الرها عام 1144م ، بعد حصار دام 28 يوما فقط .
·       والرها كما نعلم هى اول امارة صليبية تقوم على ارض الشرق العربى الاسلامى.
·   وقد تسبب سقوطها فى صدمة نفسية عنيفة للصليبيين ، ترددت اصداؤها فى كل مكان . فلقد تم تحريرها بعد اقل من خمسين عاما من استيلاءهم عليها .
·   وبذلك اصبح وادى الفرات كله منطقة اسلامية ، كما ضمن للمسلمين السيطرة على طرق المواصلات التى تربط بين شمال الشام والعراق والجزيرة .
فشل الحملة الصليبية الثانية :
·       و على اثر ذلك استنجدت وفود من الارمن ومن فرنجة الشرق بالبابا ايجينوس الثالث 1145- 1153
·   وبالفعل تشكلت حملة صليبية جديدة وهى ما عرفت باسم الحملة الثانية ، ضمت قوات كل من كونراد الثالث امبراطور المانيا ، ولويس السابع ملك فرنسا اللذين اخذا شارة الصليب نتيجة سقوط الرها فى ايدى قوات عماد الدين زنكى ، ووصلا الى المنطقة نهاية عام 1147 اوائل عام 1148 . وكان مصيرهما هزيمة فادحة على ايدى المسلمين .
·   وكان عماد الدين زنكى قد اغتيل عام 1146 على يد بعض خدمه ، مما دفع الصليبيين الى محاولة استرداد الرها ، الا ان ولده  نور الدين محمود تصدى لهم .
·       ثم حاولت الجيوش الفرنسية والالمانية شن هجوم على دمشق ولكنها باءت بالفشل .
·   وكان من نتيجة ذلك ان وقعت دمشق فى يد نور الدين محمود عام 1154 ، بعد ان كان حاكمها السابق أنر يستنجد بالصليبيين فى المرات السابقة .
·       و تم توحيد الجبهة الشمالية تحت قيادة نور الدين .
·   وكان من نتيجة تماسك هذه الجبهة وتوالى هجمات المسلمين على الصليبيين . ان اتجهت انظارهم الى الجبهة الجنوبية الضعيفة ، جبهة مصر التى كانت تعانى ضعفا سياسيا مزمنا تحت حكم الخلافة الفاطمية .
* * * * *
 
                                        القاهرة فى 21 اكتوبر 2009