قيد الإنشاء.

المستكشف

التوبة والاستغفار لا التراجع والاعتذار!

مقالة كتبتها يوم الثلاثاء: 16 شوال, 1427هـ، الموافق 7/11/2006م ونشرتها بعض المواقع والمنتديات على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في تلك الفترة، وها أنذا أثبتها هنا كما كتبتها في حينه.

التوبة والاستغفار لا التراجع والاعتذار

 كثر الحديث واللغط، والأخذ والرد، على محاضرة البابا في إحدى الجامعات الألمانية، واقتباسه لمطعن يطعن فيه على الإسلام من أقوال أحد أباطرة النصارى في القرون الماضية، وكثرت المطالبات له بالرجوع والاعتذار عن تلك الاقتباسات، أو التصريحات، وكل ذلك حسن وجميل من المُطالبِين، وأحسن منه وأجمل لو تراجع البابا فعلاً واعتذر، ولكن ـ في نظري ـ ليس هذا هو المطلوب الشرعي من البابا، وإنما المطلوب الشرعي منه التوبة والاستغفار لا التراجع والاعتذار فقط.

ولأن البابا من بني آدم، ولأن كل ابن آدم خطاء، ولأن خير الخطائيين التوابون ـ كما في الحديث الحسن أو الصحيح ـ ولا يحق له ولا لغيره ـ عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ـ ادعاء العصمة لنفسه أو لغيره، فإن هذا المطلب الشرعي تضافرت عليه النصوص، واستفاضت به الأدلة الشرعية، وخاصة القرآنية منها، وإليك بعض ذلك:

فعلى البابا التوبة والاستغفار لأن البابا من بني آدم الذين أُرسل إليهم الرسل ـ عموماً ـ وقد كان من دعوات الرسل جميعاً دعوة أقوامهم للتوبة والاستغفار كما قص الله ـ تعالى ـ علينا ذلك عن نوح عليه السلام آمراً وناصحاً قومه:

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً  [نوح:10]

وهي دعوة هود عليه السلام كما في قوله تعالى:

 وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ  [هود:52].

وهي دعوة صالح عليه السلام آمراً وناصحاً قومه:

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ  [هود:61].

وهي دعوة شعيب عليه السلام آمراً وناصحاً قومه: 

 وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ  [هود:90].

وهي دعوة موسى عليه السلام آمراً وناصحاً قومه:

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  [البقرة:54].

وهي دعوة عيسى عليه السلام ـ حين تعنت عليه أصحابه وسألوه المائدة رغم عظيم المعجزات التي رأوها على يديها تصدق رسالته ـ فقال لهم مذكراً لهم بالتقوى التي من لوازمها التوبة والاستغفار فقال تعالى:

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  [المائدة:112].

وهي دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم لكل الناس بلا استثناء كما في قوله تعالى:

وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ  [هود:3].

وأما دعوته لأهل الكتاب خاصة فتتجلى في قوله تعالى:

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  [آل عمران:64].

وتتجلى في نهي الله ـ تعالى ـ أهل الكتاب عن الغلو في قوله ـ سبحانه ـ

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً  [النساء:171].

وفي قوله ـ سبحانه ـ:

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ  [المائدة:77].

وقد وعد الله أهل الكتاب وتوعدهم، وأنصفهم ومدحهم فقال في مدح المحسنين منهم:

لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ* وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [آل عمران:113ـ115]. وقال:

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  [آل عمران:199]. وقال:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ  [المائدة:82].

ووعدهم بالخير إن آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ فقال:

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ  [المائدة:65]. وقال:

وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ  [آل عمران:110].

وتوعدهم وذمهم، وأخبر عن حقيقة بعضهم فقال :

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [المائدة:68].

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً  [النساء:123].

وبين مصيرهم المحتوم إن لم يستجيبوا للحق ويتبعوه فقال:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ  [البينة:6].

وأخبر أنهم لا ينفكون عن شركهم إلا بالبينة فقال:

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ  [البينة:1].

وبين لهم أن هذه البينة هي محمد صلى الله عليه وسلم فقال:

رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً{2} فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{3} وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ{4} وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ{5} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ  {الينة 2ـ6}

وأمرهم باتباعه والاهتداء بهديه فقال:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  [المائدة:15ـ16].

 وحذرهم بإشارة مرموزة بليغة مغبة تكذيبه فقال:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  [المائدة:19].

وأمرنا بالإحسان للمحسن، واجتناب الإساءة للمسيء فقال:

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  [العنكبوت:46].

فليكف أهل الكتاب ـ وخاصة نصارى البابا ـ عن فتنة المؤمنين في دينهم، والعمل على تنصيرهم، من خلال تشكيكهم والطعن فيه وإلا حل بهم ما حل بأسلافهم من يهود الذين فتنوا مؤمني النصارى عن دينهم كما أخبر الله عنهم بقوله :

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ  [البروج:10].

وليعلموا يقيناً أننا نحن المسلمين أتباع المسيح عليه السلام، وأما هم فأتباع اليهود، كبطرس ومتى وغيرهما.

وأن بعثة المسيح ـ عليه السلام ـ كانت ـ كما أخبر عنها الإنجيل الذي يؤمنون به ـ

«لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة». «إنجيل متى» (15/24).

والذين هم ـ كما اخبرنا عنهم القرآن ـ:

«الكلاب اللاهثة، والحمير الشاردة المتمردة، والخنازير الممسوخة، والقردة العابثة، وأكلة الربا والسحت، وقوَّالي الكذب البهت على الصدِّيقين والصدِّيقات، وقتلة الأنبياء، وأعداء رب الأرض والسماء»،

وكما هو حالهم اليوم:

«الأفاعي السامة، والوحوش المتعطشة للدماء».

فهلا صحح البابا ـ إن كان يعرف الصح والتصحيح ـ مسيرة الكنيسة الكاثوليكية التي استولى عليها يهود وحرفوها عن مسيرها، وعاد بها ليهدي إلى كنيسته أؤلئك إلذين أُرسل إليهم المسيح بنص إنجيلهم؟!

ولماذا لا يجرؤ منصوروا النصارى عن الجهر بدعوتهم لليهود ليدخلوا النصرانية التي هي بنص الإنجيل السابق رسالة حصرية عليهم؟!.

أم أن البابا من يهود؛ والذين دأبوا على خطف النصرانية من أصحابها، وتوجيه عداءهم للمسلمين الذين هم أحسن الناس إليهم جدالاً ودعوةً، وأقربهم إليهم مودة، وتعاملاً ؟!.

وليعلم البابا أنه إن كان قال ما قال عن جهالة ـ ولا أظن ذلك ـ فباب التوبة للجهلاء مثله مفتوح بقوله ـ سبحانه ـ :

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً  [النساء:17].

وإن كان عن كيد ومكر وإصرار، وإستجابة لمكر وكيد الصهيانة الجدد، من إخوان القردة الخنازير، ومن سار على نهجهم من الصليبيين فليقرأ قول الله تعالى في أمثاله:

أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  [المائدة:74].

فهلا تاب البابا وأناب، وآمن واستغفر، وحوقل واسترجع، حتى يؤته الله أجره مرتين تصديقاً لوعده ـ سبحانه ـ على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:

«ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ..ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فله أجران» [رواه البخاري ومسلم].

إن كان البابا مؤمناً بالمسيح عليه السلام، لا مسلوب الإيمان به على ملة أعداء المسيح وسائر الأنبياء، بل أعداء الله؛ من يهود الذين يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم شعبه المصطفى المختار، مع قتلهم الأنبياء، وقولهم عليهم وعلى الله بهتاناً عظيماً، ـ وكما أخبر الله عنهم ـ:

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً  [النساء:157].

إن كان البابا يعتقد ما يعتقده أعداء الله، والبشرية، من يهود فليعلم أن مصيره ومصيرهم الغي، وهو واد في جهنم قال الله عنه في محكم كتابه بعد أن ذكر الأنبياء وخلفهم من يهود:

فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً  [مريم:59].

اللهم اهد بابا النصارى، وكل قساوستهم، وأحبارهم، ورهبانهم إلى دينك الحق، واشرح صدورهم للإسلام الذي لا تقبل سواه، والذي ارتضيته لأنبيائك ورسلك وعبادك المخلصين، واهد كل من علمت فيه الخير والهداية والصلاح، ونجهم بإسلامهم وتوبتهم واستغفارهم من النار يا عزيز يا غفار.

والحمد لله رب العالمين