قيد الإنشاء.
قيد الإنشاء.
مقالة كتبتها يوم الثلاثاء: 26 شعبان, 1427هـ، الموافق 19/9/2006م ونشرتها بعض المواقع والمنتديات على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في تلك الفترة، وها أنذا أثبتها هنا كما كتبتها في حينه.
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل102]
قامَ الدَّليلُ وما الدَّليلُ بِكاذِبٍ أَنَّ النَّصارى يُخْذَلونَ وتُنْصَرُ
حَاشَا النَّصارَى أن يَكُونُوا مِثلَهُ وَهُم الحَمِير وَعَابِدُوا الصُّلبَانِ
يَا قَومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبلُ في مَعنَى الكَلاَمِ ومَا اهتدَوا لِبَيَانِ
منذ أن صدر عن بابا النصارى ذاك التهريف والتخريف حول العنف الذي جاء به الإسلام ووسائل الإعلام تستضيف المتخصصين في اللاهوت النصراني، والدين الإسلامي، والكل يدلو بدلوه توضيحاً وأسفاً، ونقداً، وو...
ومن عجيب ما سمعت في هذا ما دار من حوار عبر هيئة الإذاعة البريطانية مساء يوم السبت 23 شعبان 1427هـ، 16/9/2006م بين الدكتور محمد عمارة وقسيس من قساوسة النصارى الكاثوليك في مصر، لا أحسن ـ والحمد لله ـ نطق اسمه ولا كتابته حيث نفى القسيس المذكور ـ في معرض دفاعه عن أحبار ورؤساء كنيسته ـ أن يكون الإسلام ديناً سماوياً، لأن معنى الدين السماوي عندهم أنه وحي من الله، والإسلام ـ الذي معجزته الخالدة وحي الله وكتابه ـ ليس دينا سماوياً موحى به، وبالتالي لا يُعترفُ به كدين سماوي، وقبل يومين نفى البابا أن يكون الإسلام دين عقل، ويتهمون الإسلام بأنه ليس دين عدل.
وإن كان العدل، والعقل، والنقل إنما يُعرف من علماء كل دين فسأسوق هذه القصة من تاريخ ابن كثير «البداية والنهاية» (14/312ـ 1315) في حوادث سنة (767) سبع وستين وسبعمائة تبين لنا بجلاء عدل علمائنا وعلمهم، وجهل قساوستهم وباباواته وظلمهم، وإن كنت أربأ بعلمائنا أن يُقارَنوا بهؤلا الجهلة الظلمة حيث يقول ابن كثير ـ رحمه الله ـ:
«..ووردت الأخبار بما وقع من الأمر الفظيع بمدينة الإسكندرية من الفرنج ـ لعنهم الله ـ وذلك أنهم وصلو اليها في يوم الاربعاء الثاني والعشرين من شهر الله المحرم فلم يجدوا بها نائبا ولا جيشا ولا حافظا للبحر ولا ناصرا فدخلوها يوم الجمعة بكرة النهار بعد ما حرقوا أبوابا كبيرة منها وعاثوا في أهلها فسادا يقتلون الرجال ويأخذون الأموال ويأسرون النساء والأطفال فالحكم لله العلي الكبير المتعال واقاموا بها يوم الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء فلما كان صبيحة يوم الأربعاء قدم الشاليش المصري فأقلعت الفرنج ـ لعنهم الله ـ عنها وقد أسروا خلقا كثيرا يقاومون الأربعة آلاف واخذوا من الأموال ذهبا وحريرا وبهارا وغير ذلك مالا يحد ولا يوصف وقدم السلطان والأمير الكبير يلبغا ظهر يومئذ وقد تفارط الحال وتحولت الغنائم كلها إلى الشواني بالبحر فسمع للأسارى من العويل والبكاء والشكوى والجأر إلى الله والاستغاثة به وبالمسلمين ما قطع الأكباد وذرفت له العيون وأصم الأسماع فإنا لله وإنا اليه راجعون ولما بلغت الأخبار إلى أهل دمشق شق عليهم ذلك جداً وذكر ذلك الخطيب يوم الجمعة على المنبر فتباكى الناس كثيراً فإنا لله وإنا اليه راجعون وجاء المرسوم الشريف من الديار المصرية إلى نائب السلطنة بمسك النصارى من الشام جملة واحدة وأن يأخذ منهم ربع أموالهم لعمارة ما خرب من الإسكندرية ولعمارة مراكب تغزو الفرنج فأهانوا النصارى وطُلبوا من بيوتهم بعنف وخافوا أن يقتلوا ولم يفهموا ما يراد بهم فهربوا كل مهرب، ولم تكن هذه الحركة شرعية ولا يجوز اعتمادها شرعاً، وقد طلبت يوم السبت السادس عشر من صفر إلى الميدان الأخضر للاجتماع بنائب السلطنة وكان اجتماعنا بعد العصر يومئذ بعد الفراغ من لعب الكرة فرأيت منه أنساً كثيراً ورأيته كامل الرأي والفهم حسن العبارة كريم المجالسة فذكرت له: أن هذا لا يجوز اعتماده في النصارى. فقال: إن بعض فقهاء مصر أفتى للأمير الكبير بذلك. فقلت له: هذا مما لايسوغ شرعاً ولا يجوز لأحد أن بفتي بهذا ومتى كانوا باقين على الذمة يؤدون إلينا الجزية ملتزمين بالذلة والصغار وأحكام الملة قائمة لا يجوز أن يؤخذ منهم الدرهم الواحد الفرد فوق ما يبذلونه من الجزية ومثل هذا لا يخفى على الأمير. فقال: كيف أصنع وقد ورد المرسوم بذلك ولا يمكنني أن أخالفه؟!
وذكرت له اشياء كثيرة مما ينبغي اعتماده في حق أهل قبرص [بسب ما أحدثوه في الإسكندرية] من الإرهاب ووعيد العقاب وأنه يجوز ذلك وإن لم يفعل ما يتوعدهم به كما قال سليمان بن داود عليهما السلام ائتوني بالسكين أشقه نصفين كما هو الحديث مبسوط في «الصحيحين».
فجعل يعجبه هذا جدا، وذكر أن هذا كان في قلبه وأني كاشفته بهذا، وأنه كتب به مطالعة إلى الديار المصرية وسيأتي جوابها بعد عشرة أيام، فتجيء حتى تقف على الجواب، وظهر منه إحسان وقبول وإكرام زائد ـ رحمه الله ـ ثم اجتمعت به في دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول فبشرني أنه قد رسم بعمل الشواني والمراكب لغزو الفرنج ولله الحمد والمنة..».
انتهى كلام ابن كثير بنصه وفصه، وكيف كان علماؤنا مع ولاة أمورنا، وكيف حال علمائهم ـ إن كان فيهم علماء ؟! وأنى لهم ؟؟!!.
ملكنا فكان العفو منا سجيـة فلما ملكتم سال بالدم أبطح
فحسبكمو هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضــــــح